الشيخ علي النمازي الشاهرودي
407
مستدرك سفينة البحار
لما حبس المتوكل أبا الحسن الهادي ( عليه السلام ) ودفعه إلى علي بن كركر قال : أنا أكرم على الله من ناقة صالح ، تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ، ذلك وعد غير مكذوب ، فلما كان من الغد أطلقه واعتذر إليه ، فلما كان في اليوم الثالث وثب عليه ياغز وتامش ومعطون فقتلوه وأقعدوا المنتصر ولده خليفة ، وفي رواية أن المتوكل أمر الفتح بسبه ، فذكر الفتح له ذلك ، فقال : * ( قل تمتعوا ) * - الآية . وأنهى ذلك إلى المتوكل ، فقال : اقتله بعد ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الثالث قتل المتوكل والفتح ( 1 ) . قال المسعودي في مروج الذهب : سعي إلى المتوكل بعلي بن محمد الجواد ( عليه السلام ) أن في منزله كتبا وسلاحا من شيعته من أهل قم ، وأنه عازم على الوثوب بالدولة . فبعث إليه جماعة من الأتراك ، فهجموا داره ليلا ، فلم يجدوا فيها شيئا ، ووجدوه في بيت مغلق عليه ، وعليه مدرعة من صوف ، وهو جالس على الرمل والحصا ، وهو متوجه إلى الله تعالى يتلو آيات من القرآن . فحمل على حاله تلك إلى المتوكل ، وقالوا له : لم نجد في بيته شيئا ، ووجدناه يقرأ القرآن وهو يستقبل القبلة ، وكان المتوكل في مجلس الشراب فدخل عليه والكأس في يد المتوكل ، فلما رآه هابه وعظمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس ، فقال : والله ما يخامر لحمي ودمي قط فاعفني . فأعفاه ، فقال : أنشدني شعرا ، فقال : إني قليل الرواية للشعر . فقال : لابد ، فأنشده وهو جالس : باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل - الخ فبكى المتوكل حتى بلت لحيته دموع عينيه ، وبكى الحاضرون ، ودفع إلى علي ( عليه السلام ) أربعة آلاف دينار ، ثم رده إلى منزله مكرما . وعن كنز الكراجكي قال : فضرب المتوكل بالكأس الأرض وتنغص عيشه في ذلك اليوم ( 2 ) .
--> ( 1 ) ط كمباني ج 12 / 147 ، وجديد ج 50 / 203 . ( 2 ) ط كمباني ج 12 / 149 ، وجديد ج 50 / 211 .